الذهبي
506
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
طلحة ، وانهزموا ، فانطلق الزّبير فلقيه النّعر [ ( 1 ) ] المجاشعيّ فقال : تعال يا حواريّ رسول اللَّه فأنت في ذمّتي ، فسار معه ، وجاء رجل إلى الأحنف بن قيس ، فذكر أنّه رأى الزّبير بسفوان [ ( 2 ) ] فقال : حمل بين المسلمين ، حتّى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسّيف ، أراد أن يلحق ببنيه ، قال : فسمعها عمير بن جرموز المجاشعيّ ، وفضالة بن حابس ، ورجل [ ( 3 ) ] ، فانطلقوا حتّى لقوة مع النّعر ، فأتاه ابن جرموز من خلفه ، فطعنه طعنة ضعيفة . فحمل عليه الزّبير ، فلمّا استلحمه وظنّ أنّه قاتله ، قال : يا فضالة يا فلان [ ( 4 ) ] ، فحملوا على الزّبير فقتلوه ، وقيل : طعنه ابن جرموز ثانية فوقع [ ( 5 ) ] . وقال ابن عون : رأيت قاتل الزّبير ، وقد أقبل على الزّبير ، فأقبل عليه الزّبير ، فقال الزّبير : أذكّرك اللَّه ، فكفّ عنه الزّبير حتّى صنع ذلك غير مرّة ، فقال الزّبير : ما له - قاتله اللَّه - يذكّرنا باللَّه وينساه . وعن أبي نضرة قال : جاء أعرابيّ برأس الزّبير إلى عليّ ، فقال : يا أعرابيّ تبوّأ مقعدك من النّار [ ( 6 ) ] . وقال أبو جعفر محمد بن عليّ الباقر : قال عليّ : إنّي لأرجو أن أكون أنا ، وطلحة ، والزّبير من الذين قال اللَّه : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
--> [ ( 1 ) ] في المنتقى لابن الملّا ( النّضر ) وهو وهم ، على ما في سير أعلام النبلاء 1 / 60 وتاريخ الطبري 4 / 498 وغيرهما . [ ( 2 ) ] سفوان : بالتحريك ، ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة . ( معجم البلدان 3 / 225 ) . [ ( 3 ) ] يقال له « نفيع » . انظر سير أعلام النبلاء 1 / 61 . [ ( 4 ) ] في سير أعلام النبلاء « يا فضالة ، يا نفيع » . [ ( 5 ) ] المعرفة والتاريخ للفسوي 3 / 311 ، 312 ، المطالب العالية لابن حجر ( 4466 ) ، وانظر تاريخ الطبري 4 / 498 ، 499 ، والإصابة 1 / 528 ، وطبقات ابن سعد 3 / 111 ، 112 . [ ( 6 ) ] انظر سير أعلام النبلاء 1 / 61 .